ومن باب الإشارة في الآيات: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} [الأنبياء: 51] قيل ذلك الرشد إيثار الحق جل شأنه على ما سواع سبحانه، وسئل الجنيد متى أتاه ذلك؟ فقال: حين لا متى {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} [الأنبياء: 66] فيه إشارة إلى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه في رأيه وضلة في عقله.
وقال حمدون القصار: استعانة الخلق بالخلق كاستعانة المسجون بالمسجون
{قُلْنَا يانار كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] قال ابن عطاء: كان ذلك لسلامة قلب إبراهيم عليه السلام وخلوه من الالتفات إلى الأسباب وصحة توكله على الله تعالى، ولذا قال عليه السلام حين قال له جبريل عليه السلام: ألك حاجة؟ أما إليك فلا {ففهمناها سليمان} فيه إشارة إلى أن الفضل بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا تعلق له بالصغر والكبر فكم من صغير أفضل من كبير بكثير {وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً} قيل معرفة بأحكم الربيوبية {وَعِلْماً} معرفة بأحكام العبودية {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الجبال يُسَبّحْنَ} [الأنبياء: 79] قيل كان عليه السلام يخلوفي الكهوف لذكره تعالى وتسبيحه فيشاركه في ذلك الجبال ويسبحن معه، وذكر بعضهم أن الجبال لكونها خالية عن صنع الخلق حالية بأنوار قدرة الحق يحب العاشقون الخلوة فيها، ولذا تحنث صلى الله عليه وسلم في غار حراء.