{رُشْدَهُ} أي إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك {مِن قَبْلُ} أي قبل موسى وهارون، وقيل آتيناه رشده قبل النبوة {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي علمناه أنه يستحق ذلك {التماثيل} يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم {وَجَدْنَآ آبَآءَنَا} اعتراف بالتقليد من غير دليل.
{قالوا أَجِئْتَنَا بالحق} أي هل الذي تقول حق أم مزاح، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل، وعن اللعب بالجملة الإسمية، لأنه أثبت عندهم {فطَرَهُنَّ} أي خلقهن، والضمير للسموات والأرض، أو التماثيل، وهذا أليق بالرد عليهم {بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} يعني خروجهم إلى عيدهم {جُذَاذاً} أي فتاتاً، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح، وهو من الجذ بمعنى القطع {إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدم في يده {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الضمير للصنم الكبير أي يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء، وقيل: الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي يرجعون إليه فيبين لهم الحق.
{قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا} قبله محذوف تقديره: فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة، فقالوا: {مَن فَعَلَ هذا} {فَتًى يَذْكُرُهُمْ} أي يذكرهم بالذم وبقوله: {لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} قيل: إن إعراب إبراهيم منادى، وقيل: خبر ابتداء مضمر، وقيل رفع على الإهمال، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له.