فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295803 من 466147

{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم ، كأنه يقول: إن كان إلهاً فهو قادر على أن يفعل ، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض ، لأنه كذب ، فإن قيل: فقد جاء في الحديث"إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات: أحدها قوله (فعله كبيرهم) "فالجواب أن معنى ذلك أنه قال قولاً ظاهره الكذب ، وإن كان القصد به معنى آخر ، ويدل على ذلك قوله {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} لأنه أراد به أيضاً تبكيتهم وبيان ضلالهم .

{فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ} أي رجعوا إليها بالفكرة والنظر ، أو رجعوا إليها بالملامة {فقالوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} أي الظالمون لأنفسكم ؛ في عبادتكم ما لا ينطق ولا يقدر على شيء أو الظالمون لإبراهيم في قولكم عنه {إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} [الأنبياء: 59] ، وفي تعنيفه على أعين الناس {ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ} استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} أي فكيف تأمرنا بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون ، وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم ، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم ، ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى الانقطاع ؛ فإن قولهم {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} : اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة ، ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة: أي أطرقوا من الخجل لما قامت عليهم الحجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت