36 -قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس: يعني المستهزئين.
وهم الذين ذكرناهم في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} .
{إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} أي: ما يتخذونك إلا مهزوا به، كقوله: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] وقد مرَّ.
وقال السدي: نزلت في أبي جهل، مرَّ به النبي - صلي الله عليه وسلم - فضحك، وقال:
هذا نبي بني عبد مناف.
وقوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ} فيه إضمار القول، وهو جواب إذا.
وقوله تعالى: {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} كلام معترض بين إذا وجوابه.
قال ابن عباس في قوله: {يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} : يعيب أصنامكم. ونحوه قال الكلبي.
قال الفراء: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمنّ. وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك. وأنشد قول عنترة:
لا تذكري فرسي وما أطْعَمْتُهُ ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
أي: لا تعيبي مهري فجعل الذكر عيبًا.
وقال أبو إسحاق: يقال: فلان يذكر الناس، أي: يغتابهم، ويذكرهم بالعيوب.
ويقال: فلان يذكر الله، أي: يصفه بالعظمة، ويثني عليه. وإنّما يحذف مع الذكر ما عقل معناه.
وقال أهل المعاني: الذكر لا يكون بمعنى العيب في كلام العرب، وحيث يراد به العيب حذف منه السوء. كما قال الزَّجَّاج؛ فلان يذكر الناس أي: يذكر مساوءهم وعيوبهم.
وقوله تعالى: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} وذلك أنهم قالوا ما نعرف الرحمن.
قال صاحب النظم:"هم"الثانية اختصاص، أي أنَّهم كافرون دون غيرهم، كما تقول في الكلام إذا قيل لك: [إنَّ زيدًا قال لك] : إنك ظالم، فقلت: بل زيدٌ هو ظالم. فهو اختصاص له من بين غيره لهذا الوصف.
وقيل: إنّه تأكيدٌ للكافرين، فقد وصفهم الله بغاية الجهل حيث هزئوا ممن جحد إلهية من لا نعمة له، وهم يجحدون إلهية مَنْ كُلُّ
نعمة فهي منه.