فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294127 من 466147

37 -قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} .

اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية: فذهب كثيرٌ منهم إلى أن المراد بالإنسان هاهنا: آدم. وقالوا: لما نفخ فيه الروح لم تبلغ رجليه حتى استعجل، وأهوى إلى عنقود من عنب الجنة ليأكل منه، وأراد الوثوب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان، وأورث أولاده العجلة. وهذا قول عكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، والكلبي.

وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه، وذلك أن الله تعالى خلق آدم في آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فأسرع في خلقه قبل مغيبها.

وهذا مذهب مجاهد، قال؛ خلق الله آدم بعد كل شيء آخر النهار، فلما أحيا الروح رأسه ولم تبلغ أسفله قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وهذا القول اختيار قطرب قال: في قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: من سرعة الأمر في خلقه.

وقال قتادة: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} قال: خلق عجولًا.

وهذا القول اختيار جميع أهل اللغة والمعاني. والإنسان هاهنا اسم الجنس.

قال الفراء: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجل وعلى العجلة.

وقال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء: خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب وخلقت من لعب، تريد المبالغة بوصفه باللعب، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] .

وقال المبرد: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: من شأنه العجلة.

وهذه ثلاثة أقوال عليها أهل التفسير والمعاني.

وقال أبو عبيدة: تأويل الآية على القلب، أي: خلق العجل من الإنسان.

ولا وجه لحمله على القلب مع ماله على الاستواء من المعنى المفهوم.

وقال نفطويه: قال بعض الناس: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي: من طين، وأنشد:

والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ... والنخل ينبت بين الماء والعجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت