قال: وليس عندي في هذا حكايته عمن يرجع إليه. [هذا كلامه] .
والعجل بمعنى الطين قد حكي من كلام العرب. رواه أبو عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي. [وهو صحيح ولكنه لا يصح تفسير] هذه الآية به، ولا يليق بالمعنى المراد من الآية.
وتأويل الآية: خلق الإنسان عجولًا, ولذلك يستعجل ربه بالعذاب.
ومن قال معنى الآية: إن آدم خلق على عجلة - يقول: إنَّ ذلك أورثه وأولاده العجلة، فاستعجلوا في كل شيء حتى العذاب.
والآية نازلة في أهل مكة حين استعجلوا العذاب. قال ابن عباس - في رواية عطاء -: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} يريد: النَّضْر بن الحارث، وهو الذي قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} [الأنفال: 32] الآية.
وقوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} قال: يريد القتل ببدر.
{فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} أي أنه نازل بكم. قال ابن عباس: وهو تهديد ووعيد.
38 - {وَيَقُولُونَ} يعني المشركين {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} الذي تعدنا أنا نعذب.
قال ابن عباس: يريدون وعد القيامة {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنا نعذب.
39 -فقال الله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ} العلم هاهنا بمعنى المعرفة، فلا يقتضي مفعولًا ثانيًا، و {حِينَ} نصب بوقوع العلم عليه، أي: لو عرفوا ذلك الوقت وذلك الحين.
{لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ} قال ابن عباس: يريد ساعة يدخلون النار. {وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ} لإحاطتها بهم {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يمنعون مما نزل بهم.
وجواب"لو"محذوف، على تقدير: لو علموا ذلك ما استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد.
[وقال الزَّجَّاج: وجواب"لو"محذوف، المعنى: لعلموا صدق الوعد؛ لأنهم قالوا {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} ] .
وجعل الله الساعة موعدهم فقال:
40 -قوله: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} قال ابن عباس: فجأة. يعني القيامة.