{فَتَبْهَتُهُمْ} قال عطاء، عن ابن عباس: تصيبهم البهتة.
قال الزَّجَّاج: فتحيّرهم.
يقال: بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيّره. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] . ويقال: بهته: أخذه بغتة[بهتا.
فعلى هذا معنى {فَتَبْهَتُهُمْ} مهو تأخذهم بغتة]: أي: تفجؤهم.
{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} صرفها عنهم {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يمهلون التوبة أو معذرة.
41 -ثم عزى نبيه عليه السلام فقال: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} أي: كما استهزأ قومك بك {فَحَاقَ} نزل وأحاط {بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ} من الرسل {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي العذاب الذي استهزأوا به وكذبوا به.
42 -قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يقال: كلأك الله كلاءة أي: حفظك وحرسك. قال ابن هرمة:
إنَّ سُليمي واللهُ يَكْلَؤهَا
وقال أبو زيد: اكتلأت من الرجل اكتلاءً، إذا ما احترست منه. ويقال: أكتلأت عيني، إذا حذرت أمرًا فأسهرك فلم تنم.
وقال المبرد: أكتلأت بهذه الدار إذا تحصَّنت بها وجعلتها تحفظك.
قال ابن عباس: يريد من يمنعكم {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} .
وقال الكلبي: {مِنَ الرَّحْمَنِ} من عذاب الرحمن.
قال أبو إسحاق: معناه: من يحفظكم من بأس الرحمن. كما قال: {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ} [هود: 63] أي: عذاب الله، كما قال في موضع آخر: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} [غافر: 29] . ونحو هذا قال الفراء.
والمعنى: من يحفظكم مما يريد الرحمن إحلاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة. وهو استفهام إنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك.
وقال مجاهد في هذه الآية: من يدفع عنكم بالليل والنهار إلا الرحمن. وليس هذا بالوجه.
وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} قال ابن عباس: يريد القرآن.