فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294116 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) }

لا أحد أعظم إحساناً من الله سبحانه، فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة، وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان فضلاً عن أنواعه أو عن أفراده، ويكفي أن من بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، وكل نفس نعمة منه سبحانه، فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} ،

هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده، ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور به بأكثرها أصلاً، والله سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار كما قال تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} [الأنبياء:42] ، وسواء كان المعنى من يكلؤكم ويحفظكم منه إذا أراد بكم سوءاً ويكون يكلؤكم مضمناً معنى يجيركم وينجيكم من بأْسه، أو كانت"من"البدلية أي من يكلؤكم بدل الرحمن سبحانه أي هو الذي يكلؤكم وحده لا كالئ لكم غيره.

ونظير"مِن"هذه قوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَلائِكَةً فِى الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 60] ، على أحد القولين، أي عوضكم وبدلكم، واستشدوا على ذلك بقول الشاعر:

جارية لم تأْكل المرقَّقا ... ولم تذق من البقول الفستقا

أي لم تأكل الفستق بدل البقول.

وعلى كلا القولين فهو سبحانه منعم عليهم بكلاءَتهم وحفظهم وحراستهم مما يؤذيهم بالليل والنهار وحده، لا حافظ لهم غيره. هذا مع غناه التام عنهم وفقرهم التام إليه من كل وجه.

وفي بعض الآثار يقول تعالى:

"أنا الجواد، ومن أعظم مني جوداً وكرماً؟ أبيت أكلأُ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزونني بالعظائم".

وفى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى السحاب قال:

"هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يذكرونه، ولا يعبدونه".

وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليجعلون له الولد، وهو يرزقهم ويعافيهم".

وفى بعض الآثار:"يقول الله: ابن آدم، خيري إليك نازل، وشرك إلى صاعد، كم أتحبب إليك بالنعم، وأنا غني عنك، وكم تتبغض إلى بالمعاصي، وأنت فقير إلي، ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح". انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت