قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ}
قال الفراء: أي أعطيناه هداه {مِن قَبْلُ} أي من قبل النبوة؛ أي وفقناه للنظر والاستدلال، لما جَنَّ عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر.
وقيل:"مِنْ قَبْلُ"أي من قبل موسى وهارون.
والرشد على هذا النبوة.
وعلى الأول أكثر أهل التفسير؛ كما قال ليحيى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} [مريم: 12] .
وقال القرظي: رشده صلاحه.
{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} قيل: المعنى أي اذكر حين قال لأبيه؛ فيكون الكلام قد تم عند قوله:"وكُنَّا بِهِ عَالِمينَ".
وقيل: المعنى؛"وَكُنَّا بِهِ عَالِمينَ إِذْ قَالَ"فيكون الكلام متصلاً ولا يوقف على قوله:"عالمِين".
"لأبِيهِ"وهو آزر {وَقَوْمِهِ} نمروذ ومن اتبعه.
{مَا هذه التماثيل} أي الأصنام.
والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبهاً بخلق من خلق الله تعالى.
يقال: مثّلت الشيء بالشيء أي شبّهته به.
واسم ذلك الممثَّل تمثال.
{التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أي مقيمون على عبادتها.
{قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} أي نعبدها تقليداً لأسلافنا.
{قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي في خسران بعبادتها؛ إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}