فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293111 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) }

أي: فما لهم أعرضوا عن كل هذه الحقائق؟ ألهم آلهة غيري وأنا خالق السماء والأرض، وهي لي بمَنْ فيها من الإنس والجن والملائك'؟ فالجميع عَبْد لي يُسبِّح بحمدي، فما الذي أعجبهم في غيري فأعرضوا عني، وانصرفوا إليه؟ أهو أحسن مني، أو أقرب إليهم مني؟

كأن الحق - تبارك وتعالى - يستنكر انصرافهم عن الإله الحق الذي له كل هذا الملك، وله كل هذه الأيادي والنِّعَم.

وقوله تعالى: {هُمْ يُنشِرُونَ} [الأنبياء: 21] أي: لهم قدرة على إحياء الموتى وبَعثْهم. وشيء من هذا كله لم يحدث؛ لأنه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ... } .

فمَع انصرافكم عن الإله الحق الذي له مًُلْك السماء والأرض، وله تُسبِّح جميع المخلوقات، لا يوجد إله آخر {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا ... } [الأنبياء: 22] أي: ما زال الكلام مرتبطاً بالسماء والأرض {لَفَسَدَتَا ... } [الأنبياء: 22] السماء والأرض، وهما ظرفان لكلِّ شيء من خَلْق الله.

ومعنى {إِلاَّ الله ... } [الأنبياء: 22] إلا: أداة استثناء تُخرِج ما بعدها عن حكم ما قبلها كما لو قلتَ: جاء القوم إلا محمد، فقد أخرجتَ محمداً عن حكم القوم وهو المجيء، فلو أخذنا الآية على هذا المعنى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا ... } [الأنبياء: 22] يعني: لو كان هناك آلهة، الله خارج عنها لفسدت السماوات والأرض.

إذن: ما الحال لو قلنا: لو كان هناك آلهة والله معهم؟ معنى ذلك أنها لا تفسد. فإلا إنْ حققت وجود الله، فلم تمنع الشَّركة مع الله، وليس هذا مقصود الآية، فالآية تقرر أنه لا إله غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت