فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291844 من 466147

وقال ابن نور الدين اليمني:

سُوْرَةُ الأَنْبيَاءِ

(من أحكام المعاملات)

192 - (1) قوله عَزَّ وجَلَّ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] .

قال ابنُ السِّكِّيتِ: النَّفْشُ: أَنْ تنتَشِرَ الغَنَمُ باللَّيْل تَرْعى بلا راعٍ.

قال أبو الحَسَنِ الواحديّ: قالَ المفسرون: دخلَ رجلانِ على داودَ، وعندَهُ ابنُهُ سُليمانُ - عليهما الصلاةُ والسلامُ - أحدُهما صاحِبُ حَرْب، والآخَرُ صاحِبُ غَنَم، فقالَ صاحبُ الحَرْثِ: إنَّ هذا انفلتَتْ غنمُه ليلاً، فوقعتْ في حَرْثي، فلم تبُقِ منه شيئاً، فقال: لكَ رِقابُ الغَنَمِ، فقال سليمانُ: أو غيرُ ذلك؛ ينطلقُ أصحابُ الكَرْمِ بالغَنَمِ، فَيُصيبون من ألبانِها ومنافِعها، ويقومُ أصحابُ الغنمِ على الكرمِ، حتى إذا كانَ كليلةِ نَفَشَتْ فيه، دفعَ هؤلاءِ إلى هؤلاءِ غَنَمَهُمْ، ودفعَ هؤلاءِ إلى هؤلاء كَرْمَهُمْ، فقالَ داودُ: القضاءُ ما قَضَيْتَ، وحَكَمَ بذلكَ.

وجاءتْ شريعتُنا بمثلِ هذه الشريعةِ، فَضَمِنَتْ ما أفسدَتْهُ البهَائمُ باللَّيلِ دُونَ النهارِ.

فقضى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في ناقَةٍ للبَراءِ بنِ عازب دخلَتْ حائِطَ قومِ، فأفسَدتْ: أَنَّ على أهلِ المَواشي حِفْظَها باللَّيلِ، وعلى أَهْل الأَموالِ حِفْظَها بالنَّهارِ.

وكان شُرَيْحٌ القاضي يضمنُ ما أفسدَتْهُ الغَنَم باللَّيلِ، ولا يضمنُ ما أفسدَتْهُ بالنهارِ، ويَتأوَّلُ هذهِ الآيةَ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] ، ويقولُ: كان النَّفْشُ بالليل.

وبهذا أخذَ الشافعيّ ومالِكٌ.

وذهبَ أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى إهدارِ ما أتلفَتُهْ؛ لعمومِ قولهِ - صلى الله عليه وسلم:"العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ، وفي رواية:"العَجْماءُ جُبارٌ"."

قال الشافعيُّ: فأخَذْنا بحديثِ البَراءِ بنِ عازبٍ؛ لثبوتِه واتصالِه ومعرفةِ رجالِه، ولا يُخالفُ حديثَ العجماءِ، ولكنَّ"العجماء جرحُها جبارٌ"جملةٌ من الكَلامِ العامِّ المخرجِ الذي يُرادُ به الخاصُّ، فلما قضى فيما أفسدَتِ العجماءُ بشيءٍ في حالٍ دونَ حالٍ، دَلَّ ذلك على أن ما أصابَتْ من جرح وغيرهِ في حالٍ جبارٌ، وفي حالٍ غيرُ جُبارٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت