فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289899 من 466147

وقال الشوكاني:

قوله: {قَالَ اهبطا} قد مرّ تفسيره في البقرة، أي انزلا من الجنة إلى الأرض، خصهما الله سبحانه بالهبوط؛ لأنهما أصل البشر، ثم عمم الخطاب لهما ولذرّيتهما فقال: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} والجملة في محل نصب على الحال، ويجوز أن يقال: خاطبهما في هذا وما بعده خطاب الجمع؛ لأنهما منشأ الأولاد.

ومعنى {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} : تعاديهم في أمر المعاش ونحوه، فيحدث بسبب ذلك القتال والخصام {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى} بإرسال الرسل وإنزال الكتب {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} أي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى} أي عن ديني، وتلاوة كتابي، والعمل بما فيه، ولم يتبع هداي {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} أي فإن له في هذه الدنيا معيشة ضنكاً، أي عيشاً ضيقاً.

يقال: منزل ضنك وعيش ضنك، مصدر يستوي فيه الواحد وما فوقه والمذكر والمؤنث، قال عنترة:

إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل

وقرئ {ضُنكى} بضم الضاد على فُعلى، ومعنى الآية: أن الله عزّ وجلّ جعل لمن اتبع هداه وتمسك بدينه أن يعيش في الدنيا عيشاً هنياً غير مهموم ولا مغموم ولا متعب نفسه، كما قال سبحانه: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيّبَةً} [النحل: 97] .

وجعل لمن لم يتبع هداه وأعرض عن دينه أن يعيش عيشاً ضيقاً وفي تعب ونصب، ومع ما يصيبه في هذه الدنيا من المتاعب، فهو في الأخرى أشدّ تعباً وأعظم ضيقاً وأكثر نصباً، وذلك معنى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} أي مسلوب البصر.

وقيل: المراد: العمى عن الحجة.

وقيل: أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إلى شيء منها.

وقد قيل: إن المراد بالمعيشة الضنك: عذاب القبر، وسيأتي ما يرجح هذا ويقوّيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت