فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289187 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) }

كما أنَّ في القيامةِ الموعودةِ تُغَيَّرُ الجبالُ عن أحوالِها فهي كالعِهْن المنفوش فكذلك في القيامة الموجودة ... فلا يخبرك عنها إلا الأكابر الذين هم كالرواسي ثباتاً؛ فإنه يُدْخِلُ عليهم من الأحوال مايمحقهم عن شواهدهم، ويأخذهم عن أقرانهم ... كذا سُنَّتُه سبحانه.

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) }

تنقطع الأوهام، وتقف الأفهام، وتنخنس العقول، وتندرِس العلومُ، وتتحير المعارفُ، ويتلاشى ما هو نَعْتُ الخَلْق، ويستولي سلطانُ الحقيقة ... فعند ذلك لا عينٌ ولا أَثَرٌ، ولا رسم ولا طلل ولا غَبَرٌ، في الحضور خَرَسٌ، وعلى البِساط فَنَاءٌ، وللرسوم امتحاءُ، وإنما الصحة على الثبات.

{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) }

دليلُ الخطابِ أَنَّ مَنْ أَذِنَ له في الشفاعةِ تنفعه الشفاعةُ، وإذا قُبلَتْ شفاعة أحدٍ بإذن الرحنم فَمِنَ المُحالِ ألاَّ تُقْبَلَ شفاعةُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الكافة، وشفاعةُ الأكابر من صفوته مقبولةٌ في الأصاغر في المُؤجَلِّ وفي المُعَجّل. والحقُّ سبحانه يُشَفَّعُ الشيوخَ في مريديهم اليوم.

ويقال شفاعة الرسول عليه السلام غداً للمطيعين بزيادة الدرجة، وللعاصين بغفران الزَّلَّة، كذلك شفاعة الشيوخ - اليوم - للمريدين على قسمين: للذين هم أصحاب السلوك فبزيادة التحقيق والتوفيق، وللذين هم أصحاب التَّخَبُّطِ والغِرَّة فبالتجاوز عنهم، وعلى هذا يُحْمَلُ قولُ قائلهم:

إِذَا مَرِضْتُم أَتْيْناكُم نعودُكُم ... وتُذْنِبُون فنأتيكم ونعتَذِرُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت