{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) }
هذا شروع في إنجاء بني إسرائيل وإهلاك عدوّهم، وقد تقدّم في البقرة، وفي الأعراف، وفي يونس واللام في: {لقد} هي الموطئة للقسم، وفي ذلك من التأكيد ما لا يخفى، و"أن"في: {أن أسر بعبادي} إما المفسرة لأن في الوحي معنى القول، أو مصدرية، أي بأن أسر، أي أسر بهم من مصر.
وقد تقدّم هذا مستوفى.
{فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً} أي اجعل لهم طريقاً، ومعنى {يبساً} : يابساً، وصف به الفاعل مبالغة، وذلك أن الله تعالى أيبس لهم تلك الطريق حتى لم يكن فيها ماء ولا طين.
وقرئ:"يبسا"بسكون الباء.
على أنه مخفف من يبسا المحرك، أو جمع يابس كصحب في صاحب.
وجملة {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً} في محل نصب على الحال، أي آمنا من أن يدرككم العدوّ، أو صفة أخرى لطريق، والدرك اللحاق بهم من فرعون وجنوده.
وقرأ حمزة:"لا تخف"على أنه جواب الأمر، والتقدير: إن تضرب لا تخف، و {لا تخشى} على هذه القراءة مستأنف، أي ولا أنت تخشى من فرعون أو من البحر.
وقرأ الجمهور: {لا تخاف} وهي أرجح لعدم الجزم في: {تخشى} ويجوز أن تكون هذه الجملة على قراءة الجمهور صفة أخرى لطريق، أي لا تخاف منه ولا تخشى منه.
{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} أتبع هنا مطاوع تبع، يقال: أتبعتهم: إذا تبعتهم، وذلك إذا سبقوك فلحقتهم، فالمعنى: تبعهم فرعون ومعه جنوده.