والثالث: أن مراده: ما لها لا تُبعث ولا تُحاسَب ولا تجازى؟! فقال: عِلْمها عند الله ، أي: عِلْم أعمالها.
وقيل: الهاء في"عِلْمُها"كناية عن القيامة ، لأنه سأله عن بعث الأمم ، فأجابه بذلك.
وقوله: {في كتاب} أراد: اللوح المحفوظ.
قوله تعالى: {لا يضلُّ ربِّي ولا يَنْسى} وقرأ عبد الله بن عمرو ، وعاصم الجحدري ، وقتادة ، وابن محيصن:"لا يُضِلُّ"بضم الياء وكسر الضاد ، أي: لا يضيِّعه.
وقرأ أبو المتوكل ، وابن السميفع:"لا يُضَل"بضم الياء وفتح الضاد.
وفي هذه الآية توكيد للجزاء على الأعمال ، والمعنى: لا يخطئ ربي ولا ينسى ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم.
وقيل: أراد: لم يجعل ذلك في كتاب لأنه يضل وينسى.
قوله تعالى: {الذي جَعَل لكم الأرض مهاداً} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر:"مهاداً".
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي:"مهداً"بغير ألف.
والمهاد: الفراش ، والمهد: الفرش.
{وسلك لكم} أي: أدخل لأجْلكم في الأرض طُرُقاً تسلكونها ، {وأنزل من السماء ماءً} يعني: المطر.
وهذا آخر الإِخبار عن موسى.
ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله: {فأخرجنا به} يعني: بالماء {أزواجاً من نبات شتّى} أي: أصنافاً مختلفة في الألوان والطُّعوم ، كل صنف منها زوج.
و"شتى"لا واحد له من لفظه.
{كُلُوا} أي: مما أخرجنا لكم من الثمار {وارعَوْا أنعامكم} يقال: رعى الماشية ، يرعاها: إِذا سرَّحها في المرعى.
ومعنى هذا الأمر: التذكير بالنِّعم ، {إِنَّ في ذلكَ لآياتٍ} أي: لَعِبَراً في اختلاف الألوان والطعوم {لأولي النُّهى} قال الفراء: لذوي العقول ، يقال للرجل: إِنه لذو نُهْيَةٍ: إِذا كان ذا عقل.