77 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي}
سر بهم ليلًا من أرض مصر {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ} أي: اجعل لهم طريقًا في البحر بالضرب بالعصا حتى ينفلق لهم البحر عن طريق. فعدي الضرب إلى الطريق لما دخله هذا المعنى، وهو أنه أريد بضرب الطريق جعل الطريق بالضرب.
وقوله تعالى: {يَبَسًا} قال الليث: (طريق يبس: لا نداوة فيه ولا بلل) . وقال أبو عبيدة: (يَبَسْ وَيبْس بمعنى: يَابس) ، وأنشد لعلقمة بن عبدة:
تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيْدِ عَلَيهِمُ ... كَمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَاد جَنُوُب
وقال الأزهري: (يقال للأرض إذا يَبِسَت: يَبَس، وللبقول والحطب يَبِس، وأنشد:
ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِما عَنَتْ بِه ... مِنَ الرُّطَبِ إلا يَبْسُهَا وهَجِيرُها
وقال أبو إسحاق: (يقال: يَبَسَ الشيء يَبَسًا ويُبْسًا ويَيْسًا ثلاث لغات في المصدر، وطريقًا يَبَسًا نعت بالمصدر والمعنى: طريق ذا يَبَسٍ) . قال مجاهد: (يَبَسًا يابِسًا) . وذلك أن الله تعالى أيبس لهم ذلك الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين.
وقوله تعالى: {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} قال ابن عباس وجميع المفسرين: (لا تخاف[أن يدركك فرعون، ولا أحد من خلفك، ولا تخشى البحر) .
وقال سيبويه:( {لَا تَخَافُ دَرَكًا} ]رفعه على وجهين أحدهما: على
الحال، كقولك: غير خائف ولا خاش، كلما قال: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] ، أي مستكثرًا، قال: ويكون على قطع وابتداء أي: أنت لا تخاف) .
وقرأ حمزة: لا تخف جزمًا. وله وجهان: أحدهما ما ذكره الزجاج وهو: (أنه نهي عن أن يخاف، معناه: ولا تخف أن يدرككم فرعون) . والثاني: ما ذكره أبو علي وهو: (أنه جعله جواب الشرط على معنى إن تضرب لا تخف دركًا ممن خلفك) .
قال أبان بن تغلب وأبو عبيد: (لو كان لا يخف لكان لا يخشى) .