وهذا لا يلزم حمزة لوجوه أحدها: ما ذكره الفراء وغيره: (أنه نوى بقوله:(ولا تخشى) الاستئناف). كما قال الله تعالى: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] ، فاستأنف بثم، ويكون المعنى: لا تخف العدو وراءك على النهي، أو على الجواب وأنت لا تخشى الغرق أمامك. وذكر الفراء وجهًا آخر قال: (ولو نوى حمزة بقوله:(ولا تخشى) الجزم، وإن كانت فيه الياء كان صوابًا، كما قال:
هُزَّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يُجْنِيْكِ الجَنَى
[وقال آخر:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ... مِنْ هَجْمِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ]
وقال آخر:
أَلَمْ يَأتِيْكَ والأَنْبَاءُ تَنْمَي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَاد
فأثبت الياء في موضع جزم، ولسكونها جاز ذلك).
قال أبو علي:(وهذا لا يحمل على ما ذكره الفراء؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كقوله:
كَأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
ولكن تقدر أنه حذف الألف المنقلبة عن اللام للجزم، تم أشبعت الفتحة؛ لأنها فاصلة، فأثبت الألف عن إشباع الفتحة [ومثل هذا مما يثبت في الفاصلة قوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67] ، وقد جاء إشباع هذه الفتحة] في كلامهم)، قال:
فَأَنْتَ مِنْ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمَى ... ومِن ذَمَّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ
وقال أبو الفتح الموصلي:(العرب قد تشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف؛ لأن الألف في الحقيقة فتحة مشبعة، أنشد سيبويه:
فَبَيْنَا نَحْنُ نَرقُبُه أَتَانَا ... عُلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنادَ راعِي
أراد: بين نحن نرقبه، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، قال: ومثل هذا يفعلون في الضمة فتتولد الواو، وفي الكسرة فتتولد الياء). والدَّرَك اسم من الإدراك يوضع موضع المصدر.
قال الليث: (الدَّرَك: إدراك الحاجة يقال: بكر ففيه درك) .