{وَمَا أَعْجَلَكَ}
أي وأي شيء عجل بك {عَن قَومِكَ يا موسى} أي عن السبعين الذين اختارهم وذلك أنه مضى معهم إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم شوقاً إلى كلام ربه وأمرهم أن يتبعوه قال الله تعالى {وَمَا أَعْجَلَكَ} أي وأي شيء أوجب عجلتك استفهام إنكار و {مَا} مبتدأ و {أَعْجَلَكَ} الخبر {قَالَ هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى} أي هم خلفي يلحقون بي وليس بيني وبينهم إلا مسافة يسيرة.
ثم ذكر موجب العجلة فقال {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ} أي إلى الموعد الذي وعدت {لترضى} لتزداد عني رضاً وهذا دليل على جواز الاجتهاد.
{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} ألقيناهم في فتنة {مِن بَعْدِكَ} من بعد خروجك من بينهم والمراد بالقوم الذين خلفهم مع هارون {وَأَضَلَّهُمُ السامرى} بدعائه إياهم إلى عبادة العجل وإجابتهم له وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة.
وقيل: كان علجاً من كرمان فاتخذ عجلاً واسمه موسى بن ظفر وكان منافقاً {فَرَجَعَ موسى} من مناجات ربه {إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفًا} شديد الغضب أو حزيناً {قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} وعدهم الله أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور وكانت ألف سورة كل سوره ألف آية يحمل أسفارها سبعون جملاً ولا وعد أحسن من ذلك {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد} أي مدة مفارقتي إياكم، والعهد الزمان، يقال: طال عهدي بك أي طال زماني بسبب مفارقتك {أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رَّبّكُمْ} أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب به عليكم الغضب من ربكم {فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى} وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الآيات فأخلفوا موعده باتخاذ العجل.