{لاَّ تَنفَعُ الشفاعة إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} يحتمل أن يكون الاستثناء متصلاً، ومن في موضع نصب ينتفع وهي واقعة على المشفوع له، فالمعنى لا تنفع الشفاعة أحداً إلا من أذن له الرحمن في أن يُشفع له، وأن يكون الاستثناء منطقعاً ومن واقعه على الشافع، والمعنى لكن من أذن له الرحمن يشفع {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} إن أريد بمن أذن له الرحمن المشفوع فيه، فاللام في له بمعنى لأجله، أي رضي قول الشافع لأجل المشفوع فيه، وإريد الشافع فالمعنى رضي له قوله في الشفاعة.
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} الضميران لجميع الخلق، والمعنى ذكر في آية الكرسي {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} قيل: المعنى لا يحيطون بمعلوماته كقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] ، والصحيح عندي أن المعنى لا يحيطون بمعرفة ذاته؛ إذ لا يعرف الله على الحقيقة إلا الله، ولو أراد المعنى الأوّل لقال ولا يحيطون بعمله، ولذلك استثنى إلا بما شاء هناك ولم يستثن هنا. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 3 صـ 16 - 20}