وقد استدل بعض الناس بهذه الآية على عدم مشروعية الجهر بالذكر والحق أنه مشروع بشرطه ، واختلفوا في أنه هل هو أفضل من الذكر الخفي أو الذكر الخفي أفضل منه والحق فيما لم يرد نص على طلب الجهر فيه وما لم يرد نص على طلب الإخفاء فيه أنه يختلف الأفضل فيه باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان فيكون الجهر أفضل من الإخفاء تارة والإخفاء أفضل أخرى {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى إِذْ رَأَى نَاراً} [طه: 9 ، 10] قال الشيخ إبراهيم الكوراني عليه الرحمة في تنبيه العقول: إن تلك النار كانت مجلى الله عز وجل وتجليه سبحانه فيها مراعاة للحكمة من حيث أنها كانت مطلوب موسى عليه السلام ، واحتج على ذلك بحديث رواه عن ابن عباس رضي الله عنه وسنذكره إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى:
{فَلَمَّا جَاءهَا نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النار وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: 8] الآية"فاخلع نعليك"أترك الالتفات إلى الدنيا والآخرة وسر مستغرق القلب بالكلية في معرفة الله تعالى ولا تلتفت إلى ما سواه سبحانه: {إنك بالوادي المقدس طوى} [طه: 12] وهو وادي قدس جلال الله تعالى وتنزع عزته عز وجل ، وقيل: النعلان إشارة إلى المقدمتين اللتين يتركب منهما الدليل لأنهما يتوصل بهما العقل إلى المقصود كالنعلين يلبسهما الإنسان فيتوصل بالمشي بهما إلى مقصوده كأنه قيل: لا تلتفت إلى المقدمتين ودع الاستدلال فإنك في وادي معرفة الله تعالى المفعم بآثار ألوهيته سبحانه {فاعبدنى} قدم هذا الأمر للإشارة إلى عظم شرف العبودية ، وثنى بقوله سبحانه {وأقم الصلاةَ لِذِكْرِى} [طه: 14] لأن الصلاة من أعلام العبودية ومعارج الحضرة القدسية.