(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
{قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) }
فإن قيل: فهارون أخوه من أبيه وأمه، فلِمَ كرَّر قوله: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ} ؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنه أراد استعطافه وترقيقه، قاله الكلبي.
والثاني: أنه قد قيل: إنه كان أخاه لأمه.
والثالث: فلأن الولد من الأم من جهة الحقيقة ومن الأب من جهة الحكم.
وإنما خصَّ اللحية والرأس بقوله: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} لأنهما عضوان يقصد بهما الإكرام من دون سائر الأعضاء {إِنِّي خَشِيتُ} إن أنكرت عليهم أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضًا {أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 94] أي: لم تراقب وصيتي حين قلت: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} . انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...