وقال ابن زيد:"يعلم السر"أسرار العباد وأخفى سره . وقاله أبوه زيد بن أسلم . أي: يعلم سر عباده ، وأخفى سره ، فلا يعلمه أحد جلّ وعزّ ، وهذا اختيار النحاس . وأنكر هذا القول الطبري.
وقوله: {يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} ، أتى على غير ظاهر ، جواب قوله:"وإن تجهر بالقول ، إنما هو جواب لمن قيل له وأن تستر بالقول ، فإن الله يعلم السر وأخفى ، ولكنه محمول على المعنى ، كأنه قال: ما حاجتك إلى الجهر ، والله يعلم السر وأخفى من السر."
ثم قال: {الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسمآء الحسنى} .
من جعل الله بدلاً من الضمير في"يعلم"لم يقف على"أخفى"، ومن جعله مبتدأ ، وقف على أخفى .
أي: معبودكم واحد ، لا معبود غيره ، ولا إله إلا هو {لَهُ الأسمآء الحسنى} / . هي تسعة وتسعون أسماً على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ألفاضها اختلاف.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لله تسعة وتسعون اسماً: مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة"أي: من حفظها.
وقيل: من آمن بها.
وقيل: من قالها معتقداً لصحتها.
ثم قال تعالى ذكره {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى} {إِذْ رَأَى نَاراً} .
معناه: أن الله يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما مضى من أخبار الأنبياء عليهم السلام قبله ، وما مضى عليهم ليتعزى بذلك مما يناله من قريش.
ذكر: أن موسى عليه السلام أضل الطريق في شتاء ليلاً ، فلما رأى ضوء النار ، قال لأهله: امثكوا لعلي أتكيم بخبر نهتدي به على الطريق أو آتيكم بقبس توقدونه في هذا البرد.
قال ابن عباس: لما قضى موسى الأجل ، سار بأهله فضل الطريق.
قال وهب بن منبه: لما قضى موسى الأجل.
خرج ومعه غنم له ، ومعه زندله وعصاه في يده ، يهش بها على غنمه نهاراً ، وإذا أمسى اقتدح ناراً فبات عليها وأهله وغنمه ، فإذا أصبح غدا بغنمه وبأهله يتوكأ على عصاه ، فلما كان الليلة التي أراد الله