قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا}
أي المعجزات الدالة على نبوّة موسى.
وقيل: حجج الله الدالة على توحيده.
{فَكَذَّبَ وأبى} أي لم يؤمن.
وهذا يدل على أنه كفر عِناداً، لأنه رأى الآيات عِياناً لا خبراً.
نظيره {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] .
قوله تعالى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يا موسى} لما رأى الآيات التي أتاه بها موسى قال: إنها سحر؛ والمعنى: جئت لتوهم الناس أنك جئت بآية توجب اتباعك والإيمان بك، حتى تغلب على أرضنا وعلينا.
{فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} أي لنعارضنك بمثل ما جئت به ليتبين للناس أن ما أتيت به ليس من عند الله.
{فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} هو مصدر؛ أي وعداً.
وقيل: الموعد اسم لمكان الوعد؛ كما قال تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] فالموعد هاهنا مكان.
وقيل: الموعد اسم لزمان الوعد؛ كقوله تعالى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح} [هود: 81] فالمعنى: اجعل لنا يوماً معلوماً، أو مكاناً معروفاً.
قال القشيري: والأظهر أنه مصدر ولهذا قال: {لاَّ نُخْلِفُهُ} أي لا نخلف ذلك الوعد، والإخلاف أن يعد شيئاً ولا ينجزه.
وقال الجوهري: والميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك المَوْعِد.
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج"لاَ نُخْلِفْهُ"بالجزم جواباً لقوله"اجْعَلْ".
ومن رفع فهو نعت ل"موعد"والتقدير.
موعداً غير مخلف.
{مَكَاناً سُوًى} قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة"سُوًى"بضم السين.
الباقون بكسرها؛ وهما لغتان مثل عُداً وعِداً وطُوًى وطِوًى.
واختار أبو عبيد وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة.
وقال النحاس: والكسر أعرف وأشهر.