وكلهم نوّنوا الواو ، وقد روي عن الحسن ، واختلف عنه ضم السين بغير تنوين.
واختلف في معناه فقيل: سوى هذا المكان ؛ قاله الكلبي.
وقيل: مكاناً مستوياً يتبيّن للناس ما بينّاه فيه ؛ قاله ابن زيد.
ابن عباس: نصفاً.
مجاهد: منصفاً ؛ وعنه أيضاً وقتادة عَدلاً بيننا وبينك.
وقال النحاس: وأهل التفسير على أن معنى"سُوًى"نَصَف وعَدْل وهو قول حسن ؛ قال سيبويه يقال: سِوى وسُوًى أي عَدْل ؛ يعني مكاناً عَدْلاً بين المكانين فيه النَّصَفة ؛ وأصله من قولك: جلس في سَواء الدار بالمدّ أي في وسطها ؛ ووسط كل شيء أعدله ؛ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] أي عدلاً ، وقال زهير:
أَرُونَا خُطَّةً لا ضَيْمَ فِيها ...
يُسَوِّي بيننا فيها السَّوَاءُ
وقال أبو عبيدة والقتبي: وسطا بين الفريقين ؛ وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي:
وإنَّ أبانا كان حَلّ ببلدةٍ ...
سِوًى بين قيسٍ قيسِ عَيْلاَنَ والفِزْرِ
والفِزْر: سعد بن زيد مَناة بن تميم.
وقال الأخفش:"سِوًى"إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات: إن ضممت السين أو كسرت قصرت فيهما جميعاً.
وإن فتحت مددت ، تقول: مكان سِوًى وسُوًى وسَواء ؛ أي عدل ووسط فيما بين الفريقين.
قال موسى بن جابر:
وجدنا أبانا كان حَلَّ ببلدةٍ ...
البيت.
وقيل:"مكاناً سوى"أي قصداً ؛ وأنشد صاحب هذا القول:
لو تَمنَّتْ حَبِيبتي ما عَدَتْنِي ...
أو تَمنَّيتُ ما عَدوتُ سِواها
وتقول: مررت برجل سِواك وسُوَاك وسَوَائِك أي غيرك.
وهما في هذا الأمر سواء وإن شئت سواءان.
وهم سواء للجميع وهم أسواء ؛ وهم سواسية مثل ثمانية على غير قياس.
وانتصب"مكاناً"على المفعول الثاني ل"جعل".