قوله تعالى: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى}
أي ما حملك على أن تسبقهم.
قيل: عنى بالقوم جميع بني إسرائيل؛ فعلى هذا قيل: استخلف هارون على بني إسرائيل، وخرج معه بسبعين رجلاً للميقات.
فقوله: {هُمْ أولاء على أَثَرِي} ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم.
وقيل: لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به.
وقال قوم: أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقاً إلى سماع كلام الله (عز وجل) .
وقيل: لما وفد إلى طورسينا بالوعد اشتاق إلى ربه، وطالت عليه المسافة من شدّة الشوق إلى الله تعالى، فضاق به الأمر حتى شقّ قميصه، ثم لم يصبر حتى خلّفهم ومضى وحده؛ فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى} فبقي صلى الله عليه وسلم متحيراً عن الجواب لهذه الكلمة لمّا استقبله من صدق الشوق فأعرض عن الجواب وكنى عنه بقوله: {هُمْ أولاء على أَثَرِي} وإنما سأله عن السبب الذي أعجله بقوله:"ما"فأخبر عن مجيئهم بالأثر.
ثم قال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى} فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا.
ذكر عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة في قوله: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى} قال: شوقاً.
وكانت عائشة رضي الله عنها إذا أوت إلى فراشها تقول: هاتوا المجيد.
فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك؛ رواه سفيان عن مِسْعَر عن عائشة رضي الله عنها.