{قال اهْبِطا}
في المشار إِليهما قولان.
أحدهما: آدم وإِبليس، قاله مقاتل.
والثاني: آدم وحواء، قاله أبو سليمان الدمشقي.
ومعنى قوله تعالى: {بعضكم لبعض عدوٌ} آدم وذريته، وإِبليس وذريته، والحية أيضاً؛ وقد شرحنا هذا في [البقرة: 36] .
قوله تعالى: {فمن اتَّبَعَ هُدَاي} أي: رسولي وكتابي {فلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى} قال ابن عباس: من قرأ القرآن واتَّبَع ما فيه، هداه الله من الضلالة، ووقاه سوء الحساب، ولقد ضمن الله لمن اتَّبع القرآن أن لا يَضِلَّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية.
قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذِكْري} قال عطاء: عن موعظتي.
وقال ابن السائب: عن القرآن ولم يؤمن به ولم يتَّبعه.
قوله تعالى: {فإنَّ له معيشةً ضَنْكاً} قال أبو عبيدة: معناه: معيشة ضيِّقة، والضَّنك يوصَف به الأنثى والذكر بغير هاءٍ، وكل عيش أو مكان أو منزل ضيِّق، فهو ضَنك، وأنشد:
وإِنْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فانْزلِ ...
وقال الزجاج: الضَّنْك أصله في اللغة: الضِّيق والشدَّة.
وللمفسرين في المراد بهذه المعيشة خمسة أقوال.
أحدها: أنها عذاب القبر، روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إِنه ليسلَّط عليه تسعة وتسعون تِنِّيناً ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إِلى يوم القيامة"وممن ذهب إِلى أنه عذاب القبر ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، والسدي.
والثاني: أنه ضغطة القبر حتى تختلف أضلاعه فيه، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثالث: شِدَّة عيشه في النار، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، وابن زيد.
قال ابن السائب: وتلك المعيشة من الضريع والزقُّوم.