والرابع: أن المعيشة الضَّنْك: كسب الحرام، روى الضحاك عن ابن عباس قال: المعيشة الضَّنْك: أن تضيق عليه أبواب الخير فلا يهتدى لشيء منها، وله معيشة حرام يركض فيها.
قال الضحاك: فهذه المعيشة هي الكسب الخبيث، وبه قال عكرمة.
والخامس: أن المعيشة الضَّنْك: المال الذي لا يتَّقي اللهَ صاحبُه فيه، رواه العوفي عن ابن عباس.
فخرج في مكان المعيشة ثلاثة أقوال.
أحدها: القبر.
والثاني: الدنيا.
والثالث: جهنم.
وفي قوله تعالى: {ونحشره يوم القيامة أعمى} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم:"أعمى"حشرتَني أعمى"بفتح الميمين."
وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم بكسرهما.
وقرأ نافع بين الكسر والفتح.
ثم في هذا العمى للمفسرين قولان.
أحدهما: أعمى البصر، روى أبو صالح عن ابن عباس قال: إِذا أُخرج من القبر خرج بصيراً، فإذا سيق إِلى المحشر عمي.
والثاني: أعمى عن الحُجَّة، قاله مجاهد، وأبو صالح.
قال الزجاج: معناه: فلا حُجَّة له يهتدي بها، لأنه ليس للناس على الله حُجَّة بعد الرسل.
قوله تعالى: {كذلك} أي: الأمر كذلك كما ترى {أتتكَ آياتنا فنسيتَها} أي: فتركتَها ولم تؤمن بها؛ وكما تركتَها في الدنيا تُترَك اليوم في النار.
{وكذلك} أي: وكما ذكرنا {نجزي من أسرف} أي: أشرك، {ولَعذاب الآخرة أشدُّ} من عذاب الدنيا ومن عذاب القبر {وأبقى} لأنه يدوم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}