فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289438 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

98 -وبعد أن فرغ من إبطال الباطل، شرع في تحقيق الدين الحق فقال: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ} ؛ أي: معبودكم المستحق منكم العبادة؛ أي: لا معبود لشيء من الأشياء موجود {إِلَّا هُوَ} وحده من غير أن يشاركه شيء من الأشياء، بوجه من الوجوه التي من جملتها أحكام الألوهية، لا هذا العجل الذي فتنتم به؛ أي: ليس هذا بإلهكم، وإنما المستحق للعبادة والتعظيم: الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فكل شيء فقير إليه، وهو الخالق لكل شيء، قال في"بحر العلوم": قوله: {الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} تقرير لاختصاص الإلهية، ونحوه قولك: القبلة الكعبة التي لا قبلة إلا هي، وقرئ {الله لا إله إلا هو الرحمن رب العرش} {وَسِعَ} سبحانه {كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} وانتصاب {عِلْمًا} على التمييز عن الفاعل؛ أي: وسع علمه - سبحانه وتعالى - كل شيء، فيعلم من يعبده ومن لا يعبده؛ أي: وسع علمه بكل ما كان وما يكون؛ أي: علم كل شيء وأحاط به عداً، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها, ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، والجملة الفعلية: بدل من الصلة كأنه قيل: إنما إلهكم الله الذي وسع كل شيء علمًا لا غيره، كائنًا من كان، فدخل فيه العجل دخولًا أوليًا، وقرأ الجمهور: {وَسِعَ} السين مخففة وهو متعد إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ} و {عِلْمًا} تمييز كما مر آنفًا، وقرأ مجاهد وقتادة {وسع} بتشديد السين وفتحها، فيتعدى إلى مفعولين، ويكون انتصاب {عِلْمًا} على أنه المفعول الأول، وإن كان متأخرًا، لأنه في الأصل: فاعل، والتقدير: وسع علمه كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت