ويصح أن يكون المعنى: ورضى للمشفوع له ما كان يقوله، والمراد منه كما قاله ابن عباس: قوله (لا إله إِلا الله) وخلاصة المعنى على هذا: لا تنفع الشفاعة أَحدا، إلا من أَذن الرحمن في أَن يُشفع له وكان مؤْمنا. والمراد على كل تقدير: أنه لا تنفع الشفاعة أحدا إِلا من ذكر، وأَما من عداه فلا تنفعه وإن فرض صدورها عن الشفعاء المتصدِّين للشفاعة عن الناس، كما قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} .
110 - {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} :
أي يعلم الرحمن ما يستقبله المحشورون من المقادير التي كتبها لهم أو عليهم وما تركوه خلفهم من أعمالهم وأَحوالهم الدنيوية، ولا يحيطون علما بالمذكور من مجموع الأمرين، فإنهم كما قال الجبائي: لا يعلمون جميع ما ذكر، ولا تفصيل ما علموه منه.
ويجوز أن يكون المعنى ولا يحيطون به تعالى علما، من حيث صفاته وكمالاته التي لا تتناهى ولا يعرف أحد كنهها ومداها، فنحن لا نعلم من أَمره سبحانه إِلا ما جاءت به الرسل وما تتسع له عقولنا. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...