قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ولقد أوحينا إلى موسى} القلب {أن أسر بعبادي} وهم صفات القلب من الأخلاق الحميدة سر بهم من مصر البشرية إلى بحر الورحانية. {فاضرب لهم} بعصا الذكر {طريقاً يبساً} من ماء الهوى وطين الصفات الحيوانية وباقي التأويل كما مر في"يونس" {ونزلنا عليكم} منّ صفاتنا وسلوى أخلاقنا فاتصفوا بطيبات أخلاقنا {ولا تطغوا فيه} بإفشاء أسرار الربوبية إلى غيرنا كمن قال: أنا الحق وسبحاني. فإن الحالات لا تصلح للمقاولات. {وإني لغفار لمن} رجع عن الطغيان {وآمن} بالربوبية {وعمل صالحاً} في مقام العبودية {ثم اهتدى} فتحقق أن حضرة الربوبية منزهة عن دنس الوهم والخيال ومقام الوصال مباين للقيل والقال. {وعجلت إليك} فيه أن الشوق إذا غلب انقطع العلائق وأن مطلوب السائل لا ينبغي أن يكون إلا رضا الله. {قد فتنّا قومك من بعدك} فيه أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بالنبي والشيخ. {بملكنا} أي بإرادتنا ومشيئتنا ولكن بإرادة الله ومشيئته. {فكذلك ألقى السامري} من غير اختيار منه ولكن باضطرار من القدر {با ابن أم} قيل خاطبه بذلك ليذكره قول الملائكة: يا ابن النساء الحيض ما للتراب ورب الأرباب. {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} فيه أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة ولأهل الغرامة استدراج وفتنة فيصرفونها في الباطل والطبيعة لا في الحق والحقيقة. قوله: {لامساس} فيه معارضة بنقيض مقصود من أراد الجمعية والغلبة واتباع الناس إياه، فعدت بالتفرد والتوحش والنفار عن الخلق {زرقا} إن الوجه أشرف أعضاء الإنسان والعين أشرف أعضاء الوجه، وزرق العين دلالة على خروجها عن الاعتدال، وإذا كان أشرف الأعضاء خارجاً عن الاعتدال فما ظنك بغيرها؟ وكذا بالأخلاق التابعة للأمزجة. {وعنت الوجوه} أي كل جهة بها يستند الممكن إلى الواجب. {يتبعون الداعي} لأن كل ناس تدعى بإمامهم فيتبعونه ألبتة وأهل الله لا يفرون إلا إلى الله في قوله: {والله يدعوا إلى دار السلام} [يونس: 25] وعلى الله المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 574 - 575}