ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ الأنبياء
(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ...(3)
في (أَسَرُّوا) قولان أجْوَدهمَا أن يكون (الَّذِينَ ظَلَمُوا) في موضع رفع بدلًا من الواو من (أَسَرُّوا) ومُبَيِّناً عن معنى الواو.
والمعنى إلا استمعوه وهم يلعبون (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) ، ثم بين من هم هؤلاء فكان بدلاً من الواو.
ويجوز أن يكون رفعاً على الذم على معنى هم الذين ظلموا.
ويجوز أن يكون في موضع نصبٍ على معنى أعني الذين ظلموا.
(وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ(8)
(جَسَداً) هو واحد ينبئ عن جماعة، أي وما جَعَلْنَاهم ذوي أجَسَادٍ إلا ليأكُلُوا الطعَامَ، وذلك أنهم قَالُوا: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ)
فأُعْلِمُوا أن الرسُلَ أجمعين يأكلون الطعام، وأنهُم يَمُوتُونَ وهوَ قوله تعالى: (وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) .
(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ...(22)
(فِيهِمَا) في السماء والأرْضِ.
وَ"إِلَّا"في معنى"غير"، المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتَا.
ف"إِلَّا"صفة في معنى غير، فلذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها
قال الشاعر:
وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِ
المعنى وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.
(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23)
أي لَا يُسْأَلُ في القيامة عن حكمه في عباده، وَيَسأل عباده عن أعمالهم سؤالُ مُوَبِّخٍ لمن يستحق التوبيخ، ومجَازِياً بالمغفرة لمن استحق ذلك، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ قد علم أعمَال العِبَادِ، ولكن يسألهم إيجاباً للحجة عليهم، وهو قوله: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24) .