أي سؤال الحجة التي ذكرنا، فأما قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39) .
فهذا معناه لا يسأل عن ذنبه ليستعلم منه، لأن الله قد علم أعمالهم قبل وقوعها وحين وقوعها وبعد وقوعها (عَالِم الغَيبِ والشهادة) .
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33)
قيل (يسبحون) كما يقال لما يعقل، لأن هذه الأشياء وصفت بالفعل كما يوصف مَنْ يعقل، كما قالت العرب - في رواية جميع النحويين - أكلوني البراغيث لما وصفت بالأكل قيل أكلوني.
قال الشاعر:
شربت بها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُ... إِذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبُوا
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ(37)
قال أهل اللغة: المعنى خُلِقَتِ العَجَلَةُ مِنَ الإنْسانِ، وحقيقته يدل عليها، (وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولًا) ، وإنما خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء خُلِقْتَ منه، كما تقول: أنْتَ مِنْ لَعِبٍ، وخلقت من لعبٍ، نريد المبالغة بوصفه باللعب.
(قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ(63)
قال بعضهم: إنما المعنى، بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون.
وجاء في التفسير أن إبراهيم نطق بثلاث كلمات على غير ما يوجبه لفظها لما في ذلك من الصلاح، وهي قوله: (فَقَالَ إني سَقِيم) وقوله (فَعَلَه كَبيرهمْ هَذَا) .
وقوله إنَّ سَارَّة أخْتي، والثلاث لهن وجه في الصدْقِ بَيِّنٌ.
فسَارَّة أخته في الدِّين، وقوله (إني سَقِيمٌ) فيه غير وجه أحدها إني مغْتَمٌّ بِضَلاَلتِكمْ حتى أنا كالسقيم، ووجه آخر إني سقيم عندكم، وجائز أن يكون ناله في هذا الوقت مَرَضٌ.
ووجه الآية ما قلناه في قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) .