وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
سورة الأنبياء
(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا)
في قوله تعالى: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) اللازم، وهو فساد السماوات والأرض باطل، لأن المراد به خروجهما عن النظام الذي هما عليه، فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة باطل.
(فائدة)
في قوله تعالى: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) دليل قاطع على وحدانيته جل جلاله، وتمام الدليل أن تقول: لكنهما لم تفسدا، فليس فيهما آلهة غير الله».
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)
«جناس القلب»
ومنه ما هو مستو: وهذا النوع سماه قوم المقلوب، وسماه السكاكي مقلوب الكل، وعرفه الحريري في مقاماته بما لا يستحيل بالانعكاس، وهو أن يكون عكس لفظي الجناس كطردهما، بمعنى أنه يمكن قراءتهما من اليمين والشمال دون أن يتغير المعنى، نحو قوله تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) فإنك لو عكست هذا التركيب فبدأت من الكاف في فَلَكٍ* إلى الكاف في كُلٌّ* كان هو بعينه.
وكذلك الشأن في قوله تعالى: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)
ومنه قول الحريري: «ساكب كاس» . ومن الغايات في هذا الباب قول القائل:
لبق أقبل فيه هيف ... كل ما أملك إن غنى هبه
فهذا البيت كل كلمة منه بانضمامها إلى أختها تجانسها في القلب.
وأعلى من البيت السابق منزلة قول سيف الدين بن المشد:
ليل أضاء هلاله ... أنى يضيء بكوكب
فكل كلمة في هذا البيت تقرأ مستوية ومقلوبة، وهو مما لا يستحيل بالانعكاس.
(وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ)
فقوله تعالى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) ؟، تذييل لقوله وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ. وهو إطناب بالتذييل غير جار مجرى المثل، لأنه غير مستقل في معناه عما قبله.
(فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ)
أي على مرأى منهم، والأعين هي آلة الرؤية. فالمجاز في كلمة «أعين» حيث أطلقت وأريد الأثر الناتج عنها وهو الرؤية. فهذا مجاز مرسل علاقته «الآلية» .
(أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ)