قال - عليه الرحمة:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }
التوحيدُ في كل شريعة واحدٌ، والتعبد ُ - على من أرسل إليه الرسول - واجبٌ، ولكنَّ الأفعالَ للنسخِ والتبديلِ مُعَرَّضةٌ، أما التوحيدُ وطريقُ الوصول إليه فلا يجوز في ذلك النسخُ والتبديل.
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26)
في الآية رخصةٌُ في ذِكْر اقاويل أهل الضلال والبدع على وجه الردِّ عليهم، وكَشْفِ عوراتهم، والتنبيه على مواضع خطاياهم، وأنَّه إنْ وَسْوَسَ الشيطان إلى أحدٍ بشيء منه كان في ذلك حجةٌ للانفصال عنه.
لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)
أخبر أن الملائكة معصومون عن مخالفة أمره - سبحانه، وأنهم لا يُقَصِّرون في واجبٍ عليهم.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)
عِلْمُه القديمُ - سبحانه - لا يختصُّ بمعلوم دون معلوم، وإنما هو شامل لجميع المعلومات، فلا يعزب عن علم الله معلوم.
قوله: {لا يشفعون إلا لمن ارتضى} دلَّ على أنهم يشفعون لقومٍ، وأنَّ الله يتقبل شفاعتهم.
قوله: {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} : ليس لهم ذنب ثم هم خائفون؛ ففي الآية دليل على أنه سبحانه يعذبهم وأن ذلك جائز، فإذا لم يَجُزْ أن يُعذِّب البريء لكانوا لا يخافونه لعلمهم أنهم لم يرتكبوا زلةً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 498 - 499}