فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294297 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) .

الرتق: الإلحام والإلآم، لأمت الشيء: رتقته، والفتق ضد ذلك، وقد يقال: فتقت العجين: جعلت له فتاقًا،

وهي الخميرة، والفتاق أيضًا أخلاط طيب يفتق بدهن؛ أي: يخلط به، ويقال: نصل

فتق الشفرتين، إذا كانت له شعبتان، فكأن إحداهما فتقت من الأخرى، وقد أوعينا

الكلام في معنى الفتق والرتق في رسمه من كتاب:"الأسماء".

(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) يقول - عزَّ من

قائل: ألا ترون أن الماء واحد ينزلًه من السماء فيخلق عنه مخلوقات كثيرة،

كذلكم الله ربكم [واحد] أحد خلق كل شيء، وهذا النوع من البرهان يدفع به

باطل من قال من الثنوية والمخمسة كيف يكون الواحد يوجد الكثرة.

وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) أفلا ترون أنا نخلق من الماء كل

شيء حي نباتًا وحيوانًا وأناسي رجالاً ونساءً وولدانًا وجنات وزروع وفواكه

كثيرة (أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) أنها من فتح الله برحمته من جنات له، قد أعدها

لمن أطاعه، فهذه الجنات آيات على تلك، وجعل هذه متاعًا في هذه الدار عم

بها المؤمن والكافر، وخص بتلك من أطاعه وابتغى رضوانه.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا

لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) . هذه من دلائل النبوة في الوجود، أفلا يؤمنون بالإنباء

والنبوة والنبيين.

(وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ...(32) . وقرأ ابن أبي عبلة:"وجعلنا"

السماء سُقفًا محفوظًا"بالجمع وزيادة هاء، وقرأ:"هم الخالدون"بغير فاء، وقرأ:"

"وجعلناها وابنها آيتين".

كون السماء محفوظة من دلائل النبوة وحمايته إياها عن أباطيل الشَّيَاطِين،

وكونها مرفوعة دون عمد من دلائل الوحدانية والقدرة والقيومية والعلم المحيط

والمشيئة العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت