فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294298 من 466147

يقول الله - جلَّ من قائل: (وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) أخبر الله

الجليل الحق - جلَّ جلالُه - في أول السورة بتلهيهم عن الوحي وإعراضهم عن الذكر،

ويخبر في هذا الخطاب كله بإعراضهم عن آياته في السماوات والأرض، لو تنبهوا

لها ونظروا بقلوب واعية لرأوا الأعاجيب.

نظم بذلك قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) . قد تقدم الكلام في بعض آيات الليل والنهار والشمس

والقمر وكونها جارية في أفلاك دلالة على إرجاعه حكمه أوائله على أواخره، وذلك

دلالة على تناهي الآجال وتمام الأوقات، وفي ذلك العلم بانقراض الدنيا ومجيء

اليوم الآخر بما فيه.

ثم قال - عز من قائل: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) دليل على أن

الكثرة راجعة إلى الوحدة كما انبعثت منها تعود إليها كما قال، جل ثناؤه: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) فإذا حققت النظر وجدت

الموجودات كلها على اختلافها يجمعها واحد منها.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .

(أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ(53) .

قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ(34)

أرجع هذا الخطاب إلى معنى ما تقدم في صدر السورة، قولهم:(هَلْ

هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)وقوله:[(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي

إِلَيْهِمْ)]إلى قوله: (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ(8) .

قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ...(35) . إعلام منه بمشيئته في

الإماتة تفرقة بين عزته وذلتهم - عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه - وهو الحي الدائم

الذي لا يموت، ولما عطف عليه قوله الحق: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)

زاد إلى ما تقدم وعظًا وإعلامًا منه بأن ذلك منه فتنة وابتلاء، فالفتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت