{وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ}
من الملائكة أو من الخلائق. {إِنّى إله مّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} يريد به نفي النبوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية. {كذلك نَجْزِى الظالمين} من ظلم بالإِشراك وادعاء الربوبية.
{أَوَ لَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ} أو لم يعلموا، وقرأ ابن كثير بغير واو. {أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً} ذات رتق أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئاً واحداً وحقيقة متحدة. {ففتقناهما} بالتنويع والتمييز، أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكاً، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم. وقيل {كَانَتَا} بحيث لا فرجة بينهما ففرج. وقيل {كَانَتَا رَتْقاً} لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات، فيكون المراد ب {السماوات} سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو {السماوات} بأسرها على أن لها مدخلاً ما في الأمطار، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظراً فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط، أو استفساراً من العلماء ومطالعة للكتب، وإنما قال {كَانَتَا} ولم يقل كن لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض. وقرئ {رَتْقاً} بالفتح على تقدير شيئاً رتقاً أي مرتوقاً كالرفض بمعنى المرفوض. {وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى {الله خالق كُلّ دَابَّةٍ مّن مَّاء} وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه. وقرئ"حياً"على أنه صفة {كُلَّ} أو مفعول ثان، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان. {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} مع ظهور الآيات.