[من روائع الأبحاث]
من أسرار القرآن: الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية (31)
(وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون)
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت في نهاية الثلث الأول من سورة الأنبياء , وهي سورة مكية , يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة - شأنها في ذلك شأن كل السور المكية - وسميت باسم الأنبياء لورود ذكر عدد كبير من أنبياء الله فيها , وقصصهم مع أممهم , والمعجزات التي أجراها الله (تعالي) علي أيدي كل منهم , وهم حسب تسلسل ورود أسمائهم في السورة الكريمة: إبراهيم , لوط , إسحاق , يعقوب , نوح , داود , سليمان , أيوب , إسماعيل , إدريس , ذا الكفل , ذا النون (يونس) , زكريا , يحيي , وعيسي بن مريم (علي نبينا وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم) .
وتبدأ سورة الأنبياء بتذكير الناس أن وقت الساعة قد اقترب , وهم في غفلة منشغلون عنها بالدنيا , وهي سوف تأتيهم بغتة , وقلوبهم لاهية عما أنزل إليهم ربهم من ذكر في رسالته الخاتمة , لذلك انطلقوا يشككون في بعثة الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) , واتهموه زورا (شرفه الله عن ذلك) بالكذب , والسحر , والشعر , استهزاء به كما استهزئ برسل من قبل فحاق بهم ما كانوا به يستهزئون , فما من أمة رفضت الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلا وعاقبها الله عقابا شديدا.
وطالبوه بالآيات المادية الملموسة , وآيات الله وسننه في الكون من المعجزات الدائمة لو تدبروها , فهي ناطقة بالشهادة لخالقها (سبحانه) بطلاقة القدرة , وعظيم الصنعة , وتمام الحكمة , وبالوحدانية المطلقة , والربوبية والألوهية.
ومن رحمته بنا لم يكلنا ربنا (تبارك وتعالي) للتعرف عليه من