خلال التأمل في أنفسنا , وفي الخلق من حولنا , وفي الآفاق البعيدة عنا , فأرسل الرسل , وبعث الأنبياء برسالة الهداية لخلقه , واقتضت حكمته (تعالي) أن يكون الأنبياء والمرسلون كلهم من البشر , وعلي ذلك فليس بمستغرب أن يكون الرسول الخاتم بشرا (صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي جميع أنبياء الله ورسله) , وليس بمستغرب أيضا أن تنقطع المعجزات والخوارق بعد تمام الرسالة الخاتمة , وتعهد الله بحفظها بنفس لغة الوحي وإلي قيام الساعة .
ومن سنن الله في الكون غلبة الحق علي الباطل , وإن طالت دولته ,4 ونجاة المؤمنين وهلاك المسرفين , حتي يرث الأرض عباد الله الصالحون .
وتحدثت السورة عن فضل إنزال القرآن الكريم , وعن عقاب الأمم الظالمة من السابقين , واستبدالهم بآخرين , وعن موقف الذل الذي سوف يقفه الظالمون , وبأس الله محيط بهم من كل جانب .
واستعرضت السورة الكريمة بعض مشاهد القيامة , كما استعرضت لقطات سريعة من سير عدد من الأنبياء , وقصصهم مع أممهم , وبعض المعجزات التي أجراها ربنا (تبارك وتعالي) علي أيديهم .
وأكدت السورة وحدة الأمة المؤمنة عبر التاريخ , وتوحيدها لله (تعالي) , كما أكدت وحدة رسالة السماء مع تعدد الرسل , وتباعد أزمانهم , وربطت بين الإيمان بالله الواحد , الأحد , الفرد , الصمد , وبملائكته , وكتبه , ورسله , وباليوم الآخر وأحداثه ومشاهده , وبين الآيات الكونية التي استعرضتها , والتي تشهد بوحدانية الخالق (سبحانه) , فكما أن الكون قائم علي الحق الذي قامت به السماوات والأرض , فإن الإيمان بالله وتنزيهه عن الشبيه , والشريك , والمنازع , والولد هو حق كذلك , بل هو أحق الاعتقاد وأصدقه في هذا الوجود .
وتختتم سورة الأنبياء ببلاغ للناس كافة أن الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) , قد بعثه ربنا (تبارك وتعالي) رحمة للعالمين , بالدين الذي يرتضيه من