{وَنُوحاً} أي اذكر نوحاً أي خبرَه وقوله تعالى: {إِذْ نادى} أي دعا الله تعالى على قومه بالهلاك، ظرف للمضاف أي اذكر نبأَه الواقعَ وقت دعائه {مِن قَبْلُ} أي من قبل هؤلاء المذكورين {فاستجبنا لَهُ} أي دعاءَه الذي من جملته قولُه: إني مغلوبٌ فانتصر {فنجيناه وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم} وهو الطوفانُ، وقيل: أذيّةُ قومِه وأصلُ الكرب الغمُّ الشديد.
{ونصرناه} نصراً مستتبِعاً للانتقام والانتصار ولذلك قيل: {مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} وحملُه على فانتصر يأباه ما ذكر من دعائه عليه السلام فإنه ظاهرَه يوجب إسنادَ الانتصارِ إليه تعالى مع ما فيه من تهويل الأمر وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء} تعليلٌ لما قبله وتمهيد لما قبله وتمهيد لما بعده من قوله تعالى: {فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} فإن الإصرارَ على تكذيب الحقِّ والانهماكَ في الشر والفساد مما يوجب الإهلاكَ قطعاً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}