{وَأَيُّوبَ} الكرم فيه كما مر في قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وسليمان} [الأنبياء: 78] {إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى} أي بأني {الإنسان الضر} وقرأ عيسى بن عمر بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين أي قائلاً إني، ومذهب الكوفيين إجراء نادى مجرى قال، والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين} أي وأنت أعظم رحمة من كل من يتصف بالرحمة في الجملة وإلا فلا راحم في الحقيقة سواه جل شأنه وعلاه، ولا يخفى ما في وصفه تعالى بغاية الرحمة بعدما ذكر نفسه بما يوجبها مكتفياً بذلك عن عرض الطلب من استمطار سحائب الرحمة على ألطف وجهه.
ويحكى في التلطف في الطلب أن امرأة شكت إلى بعض ولد سعد بن عبادة قلة الفار في بيتها فقال: املؤا بيتها خبزاً وسمناً ولحماً، وهو عليه السلام على ما قال ابن جرير: ابن اموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق، وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام وأن أباه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام فعلى هذا كان قبل موسى عليه السلام، وقال ابن جرير: كان بعد شعيب عليه السلام، وقال ابن أبي خيثمة، كان بعد سليمان عليه السلام.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال: أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسمعيل.
وإسحق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى.
وهرون ثم الياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب عليهم السلام، وقال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء إلا أن اسم أبيه أموص.