فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296166 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيُّوبَ يَا مُحَمَّدُ، إِذْ نَادَى رَبَّهُ وَقَدْ مَسَّهُ الضُّرُّ وَالْبَلَاءُ. وَكَانَ الضُّرُّ الَّذِي أَصَابَهُ وَالْبَلَاءُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، امْتِحَانًا مِنَ اللَّهِ لَهُ وَاخْتِبَارًا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ،"فَإِنَّهُ لَمَّا مَسَّهُ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، أَنْسَاهُ اللَّهُ الدُّعَاءَ أَنْ يَدْعُوهَ , فَيَكْشِفَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ كَثِيرًا، وَلَا يُزِيدُهُ الْبَلَاءُ فِي اللَّهِ إِلَّا رَغْبَةً , وَحُسْنَ إِيمَانٍ. فَلَمَّا انْتَهَى الْأَجَلُ , وَقَضَى اللَّهُ أَنَّهُ كَاشِفٌ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ , وَيَسَّرَهُ لَهُ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدِي أَيُّوبَ أَنْ يَدْعُوَنِي ثُمَّ لَا أَسْتَجِيبَ لَهُ فَلَمَّا دَعَا اسْتَجَابَ لَهُ، وَأَبْدَلَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ذَهَبَ لَهُ ضِعْفَيْنِ، رَدَّ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} "

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَهْلِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} أَهُمْ أَهْلُهُ الَّذِينَ أُوتِيهِمْ فِي الدُّنْيَا، أَمْ ذَلِكَ وَعْدٌ وَعَدَهُ اللَّهُ أَيُّوبَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا آتَى اللَّهُ أَيُّوبَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ أَهْلِهِ الَّذِينَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرَدُّوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ أَيُّوبَ أَنْ يُؤْتِيَهُ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رَدَّهُمْ إِلَيْهِ بِأَعْيَانِهِمْ , وَأَعْطَاهُ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَحْيَاهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَرَدَّ إِلَيْهِ مِثْلَهُمْ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ آتَاهُ الْمِثْلَ مِنْ نَسْلِ مَالِهِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَهْلَهُ، فَأَمَّا الْأَهْلُ وَالْمَالُ فَإِنَّهُ رَدَّهُمَا عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت