فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294798 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(التلطف والتدرج: رفع للدرجات ودلالة على العلم وأدعى لقبول النفوس)

للأستاذ/ مدحت القصراوي

ذكر تعالى أنَّه رَفَع درجات من تلطَّف في الوصول إلى مصالح الدين والدنيا؛ ففي شأن التوصُّل لمقصودٍ ديني، ذكر تعالى أنَّه رفع درجاتِ إبراهيم حينما تلطَّف وتدرَّج في توصيل الحقِّ لقومه بعد ما ناظرهم في احتمال كون النجم ربًّا فأبطله، ثمَّ القمر فأبطله، ثم الشمس فأبطلها، ثمَّ قرَّر التوحيد وتحنَّف تاركًا أوجه الشِّرك كلَّها، ثمَّ علا حينئذ بحجَّته عندما رفض الخوفَ من المشركين وآلهتهم، واستنكر كيف يخاف الموحِّد ولا يخاف المشرك وهو على خطرٍ عظيم، بينما المؤمن في الركن الآمِن، ثم قرَّر أنَّ الأمن والهداية لصاحب الإيمان والتوحيد؛ فقال تعالى عقب هذا:"وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ" [الأنعام: 83] .

وذكر تعالى وصول يوسف للاحتفاظ بأخيه بأن جعل السِّقاية في رَحْله، ثمَّ نادى المنادي بفقدان السقاية، وقبل التفتيش قرَّرهم بعقوبتهم هم لِمن وُجد في رحله، فقالوا: إنَّ العقوبة عندنا أن يُسترقَّ صاحب السرقة؛ فقرَّرهم بأخذ أخيه والاحتفاظ به، ثمَّ تدرج بأن بدأ بأَوْعيتهم لإبعاد الشبهة، ثمَّ كان استخراج المتاع من رَحْل أخيه متأخرًا؛ فقال تعالى بعدها:"كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" [يوسف: 76] .

فذكر تعالى رفع الدرجات لكلَيهما، ووصفهما بالعلم في تلطُّفهما وتدرُّجهما؛ هذا لمصلحة الدين، وهذا لمصلحة الدنيا.

فعُلم أنَّ التدرُّج والتلطف والمقدِّمات المفْضِية لنتائج طبيعية هو الطريق المعتمَد، وهي لِأُولي العلم، لا الهجوم على النفوس والعقول فتنفر أو تستنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت