قوله عز وجل: {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}
فيه قولان:
أحدهما: أن المعنيّ بالإِنسان آدم، فعلى هذا في قوله: {مِنْ عَجَلٍ} ثلاثة تأويلات:
أحدها: أي معجل قبل غروب الشمس من يوم الجمعة وهو آخر الأيام الستة، قاله مجاهد والسدي.
الثاني: أنه سأل ربه بعد إكمال صورته ونفخ الروح في عينيه ولسانه أن يعجل إتمام خلقه وإجراء الروح في جميع جسده، قاله الكلبي.
الثالث: أن معنى {من عجل} أي من طين، ومنه قول الشاعر:
والنبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل ينبت بين الماء والعجل
والقول الثاني: أن المعنى بالإِنسان الناس كلهم، فعلى هذا في قوله: {من عجل} ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني خلق الإِنسان عجولاً، قاله قتادة.
الثاني: خلقت العجلة في الإِنسان قاله ابن قتيبة.
الثالث: يعني أنه خلق على حُب العجلة.
والعجلة تقديم الشيء قبل وقته، والسرعة تقديمه في أول أوقاته. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}