ثم عزّى نبيّه، فقال: {ولقد استهزئ برسل من قبلك} أي: كما فعل بك قومك {فحاق} أي نزل {بالذين سَخِروا منهم} أي: من الرسل {ما كانوا به يستهزؤون} يعني: العذاب الذي كانوا استهزؤوا به.
قوله تعالى: {قل من يكلؤكم} المعنى: قل لهؤلاء المستعجِلين بالعذاب: من يحفظكم من بأس الرحمن إِن أراد إِنزاله بكم؟! وهذا استفهام إِنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك، {بل هم عن ذِكْر ربِّهم} أي: عن كلامه ومواعظِهِ {مُعْرِضون} لا يتفكَّرون ولا يعتبرون.
{أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، وتقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم؟ وهاهنا تم الكلام.
ثم وصف آلهتهم بالضعف، فقال: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} والمعنى: من لا يقدر على نصر نفسه عمّا يُراد به، فكيف ينصُر غيره؟!
قوله تعالى: {ولا هم} في المشار إِليهم قولان.
أحدهما: أنهم الكفار وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنهم الأصنام، قاله قتادة.
وفي معنى {يُصْحَبُونَ} أربعة أقوال.
أحدها: يُجارُون، رواه العوفي عن ابن عباس.
قال ابن قتيبة: والمعنى: لا يجيرهم منَّا أحدٌ، لأن المجير صاحب لجاره.
والثاني: يُمنعون، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: يُنصرون، قاله مجاهد.
والرابع: لا يُصحبون بخير، قاله قتادة.
ثم بيَّن اغترارهم بالإِمهال، فقال: {بل متَّعنا هؤلاء وآباءَهم} يعني أهل مكة {حتى طال عليهم العُمُر} فاغترُّوا بذلك، {أفلا يرون أنا نأتي الأرض نَنْقُصُها من أطرافها} قد شرحناه في [الرعد: 41] ، {أفَهُمُ الغالبون} أي: مع هذه الحال، وهو نقص الأرض، والمعنى: ليسوا بغالبين، ولكنَّهم المغلوبون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}