فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296052 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

(فصل في تلخيص قصة أيوب - عليه السلام -) [1]

ذكر علماء السير كابن إسحاق ووهب والسدي وعطاء فيما رووه عن ابن عباس وغيره، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، وحكاه الثعلبي عن وهب بن منبه قالوا: إن لجبريل من الله مقامًا ليس لأحد من الملائكة في القربة والفضيلة مثله، وإنَّ جبريل هو الَّذي يتلقى الكلام من الله تعالى، فإذا ذكر الله عبدًا بخير تلقَّاه جبريل، ثم يتلقاه ميكائيل ثم الملائكة المقربون، فيشيع ذلك في الملائكة الحافِّين من حول العرش، ثم ينزل إلى سماء سماءٍ، ثم تهبط به الملائكة إلى الأرض، وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السماوات يقفُ فيهنَّ حيث يشاء، ومن هناك وصل إلى الجنَّة حتَّى أغوى آدم، فلم يزل يصعدُ ويتردَّد إلى السماء حتَّى رُفِعَ عيسى - عليه السلام - فَحُجِبَ من أربع سماوات، فكان يصعد في ثلاث حتَّى بُعِثَ نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فحجب عن الثلاث الباقيات، فهو وجنوده محجوبون عن السماوات إلى يوم القيامة {إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} [الحجر: 18] .

وكذا قال جدي رحمه الله في كتاب"التبصرة": وكان إبليس لا يحجب عن السماوات، قال: وهذا هو خلاف قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} [البقرة: 38] وكان إهباطَ سخطٍ، وآدم لم يعد إلى الجنّة، وكذا إبليس لا يعود إلى السماوات، ويحتمل أن الشياطين الذين يسترقون السمعَ أخبروه بثناء الملائكة على أيوب.

قالوا: ولما سمع إبليس أن الله ذكر أيوب وأثنى عليه أدركه البغي والحسد، فصعد سريعًا حتَّى وقف من السماء موقفًا كان يقفه وقال: يا ربّ سلِّطني على أيوب، فقال الله: قد سلطتك على ماله وولده ولم أُسَلِّطْكَ على جسده.

وقد روى هذا المعنى عبد الله بن أحمد بن حنبل في"كتاب الزهد"عن أبيه عن كثير بن هشام عن حماد بن سلمة بإسناده عن ابن عباس وذكره موقوفًا.

وقد روى السُّدي ووهب أن إبليس قال. إلهي إني نظرتُ في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدًا أنعمت عليه فشكرك، وعافيته فحمدك، ثم لم تجرّبْهُ بشدةٍ ولا بلاء، وأنا زعيم لئن ضربته بالبلاء ليكفرنَّ بك، فقال الله تعالى: اذهب فقد سلطتك على ماله. فجمع عفاربته وشياطينه وقال لهم: ما عندكم من القوة فإني قد سُلِّطت على مال أيوب، وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال، فأروني سلطانكم، فصار بعضهم نارًا وبعضهم ماء وحالوا ما بين المشرق والمغرب.

[1] أكثر ما ذكر في هذه القصة لا يخلو من مقال وإنكار، ولم يثبت ولم يصح، بل ويتعارض مع صريح القرآن الكريم، وأكثره من الإسرائيليات المنكرة، وإنما نقلناه لننبه على وهنه وسقوطه، والعجب من سبط ابن الجوزي - رحمه الله - وهو من العلماء المحققين كيف نقل تلك الأساطير دون تعقيب أو إنكار، بل وحتى الأجوبة التي ذكرها للرد عن بعض الأسئلة في غاية الضعف والبعد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت