قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ... (30) }
قيل: فتقنا السماء بالماء والأرض بالنبات، وقيل: غير ذلك.
قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: يحتمل أن يراد بقوله (كَانَتَا رَتْقًا) أنهما كانتا جوهرا واحدا (فَفَتَقْنَاهُمَا) ؛ بخلاف الأعراض، وهذا جار على مذهب أهل السنة في أن الجواهر كلها عندهم متساوية في الحد والحقيقة، وإنما تختلف بالأعراض.
وأورد الفخر: أن الرؤية إما أن تكون بصرية أو علمية؛ لأن الكفار لم يروا ذلك ولا علموه، وأجاب: بأنهم علموه من التوراة والإنجيل.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ... (31) }
قال ابن عرفة: فيها رد على الحكماء القائلين بأن الأرض في مركزها الطبيعي لما احتيج إلى إرساها بالجبال خوفا أن تميد بهم، إذ لَا تميد إلا إذا لم تكن في مركزها الطبيعي.
قوله تعالى: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) }
إن قلت: لم عبر بإن دون إذا مع أن موته محقق؛ فأجاب بأن الملازمة غير محققة، وهي ملزومية موته لخلودهم.
قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ... (35) }
إنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بالقديم لقوله تعالى: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) ، وقوله تعالى: (ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) دليل على أن الموت أمر وجودي، وعلى أن النفوس باقية بعد الموت بإبقاء الله تعالى؛ لأنها إذا ذاقت الموت فهي ذائقة.
قال ابن عرفة: والعدم لَا يذوق موتا. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 163 - 164} ...