فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296089 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) }

(فائدة)

جمع فِي هَذَا الدُّعَاء بَين حَقِيقَة التَّوْحِيد، وَإِظْهَار الْفقر والفاقة إِلَى ربه، وَوُجُود طعم الْمحبَّة فِي التملق لَهُ، وَالْإِقْرَار لَهُ بِصفة الرَّحْمَة، وَأَنه أرْحم الرَّاحِمِينَ، والتوسل إِلَيْهِ بصفاته سُبْحَانَهُ، وَشدَّة حَاجته وَهُوَ فقره، وَمَتى وجد الْمُبْتَلى هَذَا كشف عَنهُ بلواه.

وَقد جرّب أَنه من قَالَهَا سبع مَرَّات وَلَا سِيمَا مَعَ هَذِه الْمعرفَة كشف الله ضره.

[فصل: الفرق بين الإخبار بالحال وبين الشكوى]

والفرق بين الإخبار بالحال وبين الشكوى وإن اشتبهت صدرتهما: أن الإخبار بالحال يقصد المخبر به قصدا صحيحا من علم سبب إدانته، أو الاعتذار لأخيه من أمر طلبه منه، أو يحذره من الوقوع في مثل ما وقع فيه فيكون ناصحا بإخباره له، أو حمله على الصبر بالتأسي، كما يذكر عن الأحنف أنه شكا إليه رجل شكوى.

فقال: يا ابن أخي لقد ذهب ضوء عيني كذا وكذا سنة فما أعلمت به أحدا.

ففي ضمن هذا الإخبار من حمل الشاكي على التأسي والصبر ما يثاب عليه المخبر وصورته صورة الشكوى ولكن القصد ميز بينهما، ولعل هذا قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، لما قالت عائشة:"وارأساه، فقال بل أنا وارأساه"

أي الوجع القوي بي أنا دونك فتأسي بي فلا تشتكي، ويلوح لي فيه معنى آخر وهو أنها كانت حبيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بل كانت أحب النساء إليه على الإطلاق.

فلما اشتكت إليه رأسها أخبرنا أن بمحبها من الألم مثل الذي بها وهذا غاية الموافقة من المحب ومحبوبه يتألم بتألمه ويسر بسروره حتى إذا آلمه عضو من أعضائه آلم المحب ذلك العضو بعينه وهذا من صدق المحبة وصفاء المودة فالمعنى الأول يفهم أنك لا تشتكي واصبر في من الموجع مثل ما بك فتأسى بي في الصبر وعدم الشكوى.

والمعنى الثاني يفهم إعلامها بصدق محبته لها أي انظري قوة محبتي لك كيف واسيتك في ألمك ووجع رأسك فلم تكوني متوجعة وأنا سليم من الوجع بل يؤلمني ما يؤلمك كما يسرني ما يسرك كما قيل:

وإن أولى البرايا أن تواسيه ... عند السرور الذي واساك في الحزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت