فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295266 من 466147

وقال القرطبي:

{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) }

فيه ست وعشرون مسألة:

الأولى: قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ} أي واذكرهما إذ يحكمان، ولم يرد بقوله"إِذ يحكمان"الاجتماع في الحكم وإن جمعهما في القول؛ فإن حَكَمين على حكم واحد لا يجوز.

وإِنما حكَم كل واحد منهما على انفراده، وكان سليمان الفاهم لها بتفهيم الله تعالى إياه.

{فِي الحرث} اختلف فيه على قولين: فقيل: كان زرعاً؛ قاله قتادة.

وقيل: كرماً نبتت عناقيده؛ قاله ابن مسعود وشريح.

و"الحرث"يقال فيهما، وهو في الزرع أبعد من الاستعارة.

الثانية: قوله تعالى: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم} أي رعت فيه ليلاً؛ والنفش الرعي بالليل.

يقال: نفشت بالليل، وهَمَلت بالنهار، إذا رعت بلا راعٍ.

وأنفشها صاحبها.

وإبلٌ نُفَّاش.

وفي حديث عبد الله بن عمرو: الحبة في الجنة مثل كرِش البعير يبيت نافِشاً؛ أي راعياً؛ حكاه الهروي.

وقال ابن سيده: لا يقال الهَمَل في الغنم، وإنما هو في الإبل.

الثالثة: قوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} دليل على أن أقل الجمع اثنان.

وقيل: المراد الحاكمان والمحكوم عليه؛ فلذلك قال"لحكمِهِم".

الرابعة: قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} أي فهمناه القضية والحكومة، فكنى عنها إذ سبق ما يدل عليها.

وفضل حكم سليمان حكم أبيه في أنه أحرز أن يبقى ملك كل واحد منهما على متاعه، وتبقى نفسه طيبة بذلك؛ وذلك أن داود عليه السلام رأى أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث.

وقالت فرقة: بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث، والحرث إلى صاحب الغنم.

قال ابن عطية: فيشبه على القول الواحد أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت