[من روائع الأبحاث]
بحث آخر فِي نفس الآية للدكتور: زغلول النجار
(77) ... وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون *
هذا النص القرآني المعجز جاء في مطلع الربع الثاني من سورة الأنبياء وهي سورة مكية , وآياتها 112 بعد البسملة , ويدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة الإسلامية ومن ركائزها الإيمان بالله ربا وبملائكته , وكتبه , ورسله , واليوم الآخر , والتوحيد الخالص لجلال الله (بغير شريك , ولا شبيه , ولا زوجة , ولا ولد , ولا منازع له في سلطانه) .
وابتدأت السورة الكريمة بالإشارة إلي غفلة الناس عن الحساب , وعللت تلك الغفلة بانصراف أغلب الناس عن الهداية الربانية التي أنزلها الله (تعالي) علي فترة من الأنبياء والمرسلين , وأتمها , وأكملها , وحفظها في القرآن الكريم , وفي سنة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين) .
وضربت سورة الأنبياء مثلا علي ذلك بغفلة كفار قريش , الذين أنكروا نبوة ورسالة هذا الرسول الخاتم - وأمثالهم في هذا الزمان كثير - واتهموه (شرفه الله تعالي) - كما يتهمه كفار ومشركو اليوم - بالسحر , والهلوسة , والافتراء , والشعر , وطالبوه بعدد من المعجزات الحسية كالتي جاء بها سلفه من الأنبياء والمرسلين - ناسين أو متناسين كفر الكافرين بتلك السلسلة الطويلة من رسل الله وأنبيائه , علي الرغم من تأييد الله لهم بالمعجزات , وناسين أو متناسين أن جميع هؤلاء الأنبياء والمرسلين كانوا بشرا مختارين , مما يدحض اعتراضهم علي بشرية خاتمهم (صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين) , وناسين أو متناسين أن الله (تعالي) قد أهلك المتقدمين من الكفار والمشركين , ومن الطغاة المتجبرين , فلم يعتبروا
بهلاكهم حتي إذا فاجأتهم عقوبة من الله رفعوا أصواتهم بالاستغاثة والضراعة صاغرين , متذللين .... !!